الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

272

كتاب الأربعين

قال السيد الرضي ( رضي الله عنه ) : هذا من لطيف الكلام وفصيحه ، ومعناه : انا ان لم نعط حقنا كنا أذلاء ، وذلك أن الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما ( 1 ) . وقد ذكر أبو عبيد الهروي في الغريبين أن المعنى : أن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه صبرنا على المشقة والمضرة ، مثل راكب عجز البعير ، أو معناه : أنه إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا ، فكنا كالراكب رديفا لغيره . وقال الأزهري : لم يرد ( عليه السلام ) ركوب المشقة ، ولكنه ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخره عن غيره في حقه من الإمامة وتقدم غيره عليه ، وأراد ان منعنا حقنا من الخلافة وأخرنا عن ذلك صبرنا ، وان طالت الأيام . وقيل : يجوز أن يريد وان نمنعه نبذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في ابتغاء طلبه أكباد الإبل ، ولا يبالي باحتمال طول السرى . ورده ابن الأثير الجزري الشافعي في نهاية ، بأنه سلم وصبر على التأخر ولم يقاتل ، وإنما قاتل بعد انعقاد الإمامة له ( 2 ) . وفيه نظر ، إذ بذل الجهد لا يتعين بالقتال وينحصر فيه ، كما لا يخفى . أقول : وهذا مما اتفق على نقله أهل الغريب على اختلاف تفاسيرهم ، ولا ربية في صراحته في شكايته ( عليه السلام ) منهم ، وهذا الكلام قاله ( عليه السلام ) يوم السقيفة . وقال المخالفون : انه قاله يوم الشورى بعد وفاة عمر واجتماع الجماعة لاختيار واحد من الستة . ولبعض متأخري علمائنا لهذا الكلام حل آخر ، محصله : أن المفهوم من كلامه ( عليه السلام ) أن الأمر بالأخرة يرجع إليه ، ويدل عليه قول ( ركبنا ) لأن الركوب

--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 472 ، رقم الحديث : 22 . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 3 : 185 - 186 .